علي أكبر السيفي المازندراني

166

بدايع البحوث في علم الأصول

الشوق الأكيد ، بل منشؤُها هو حكم العقل . فإذا رأى حسن العمل وأصلحية تحقق الفعل ، يحكم باتيانه ، فتختار النفس تحقُّق ذلك الفعل . قال قدس سره في رسالة الطلب والإرادة : « إنّ كلّ فعل اختياري صدر منا مسبوق بالتصور والتصديق بالفائدة بنحو . فإن كان موافقاً لتمايلات النفس‌مشتهياتها تشتاق إليه . وبحسب اختلاف مراتب الملائمة يشتدّ الاشتياق إليه . ثم بعد الاشتياق قد تختاره وتصطفيه ، فتعزم على اتيانه وتَهُمُّ إليه فتُحرّك الأعضاء التي تحت سلطانها نحوه ، فتأتي به . وان لم يكن ملائماً لمُشتهاها لكنّ العقل لمّا يرى أصلحية تحققه واتيانه ، يحكم - على رغم مشتهيات النفس - باتيانه . فتختار النفس وجوده وتعزم عليه وتهمّ وتُحَرِّك الأعضاء ، كشرب الدواء النافع وقطع اليد الفاسدة . فان العقل يحمل النفس على الشرب والقطع ، مع كمال كراهتها » . « 1 » وله نظير هذا البيان في كتابه مناهج الوصول ، سيأتي إن شاء اللَّه . ولعمري هذا كلام‌متين متقن يساعده العقل والوجدان ، كماعرفت من خلال مابيَّنَّاه . هل الإرادة اختيارية أم لا ؟ إن مسألة اختيارية الإرادة مما وقع فيها الكلام بين الأعلام . وقد تعرَّض إليه في الكفاية . « 2 » ولجأ قدس سره إلى عدم اختيارية الإرادة ؛ فراراً من بعض الاشكالات ، بعد التزامه باختيارية بعض مبادئ الاختيار والإرادة . وعمدة ما يلزم من الاشكال من كون الإرادة غير اختيارية - ولا مناص منه - ، هي أنّ الإرادة إذا لم تكن اختيارية ، فكيف يكون فعل

--> ( 1 ) رسالة الطلب والإرادة : طبع نشر آثار الامام الخميني ، ص 22 - 23 . ( 2 ) كفاية : ج 2 ، ص 13 - 14 .